تعرف على الجزائر

الجزائر ( لالجيري بالفرنسية و دزاير بالأمازيغية ) يطلق عليها رسميا الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية

هي دولة تقع في شمال افريقيا ضمن المغرب العربي ، و هي اكبر دولة في البحر الأبيض المتوسط و الأكبر مساحة في افريقيا ، يحدها من الشمال الشرقي تونس ومن الشرق ليبيا و جنوبا مالي و النيجر ومن الجنوب الغربي موريتانيا  والصحراء الغربية وغربا المغرب .

تعتبر الجزائر منذ استقلالها في 1962 عضوه في هيئة الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية وانضمت إلى منظمة الدول المصدرة للبترول في 1969، وساهمت الجزائر في فيفري 1989 في إنشاء اتحاد المغرب العربي.

يحدد الدستور الجزائري (الإسلام العروبة و الأمازيغية) كعناصر أساسية في تشكيل هوية الشعب الجزائري و الوطن كأرض الإسلام و جزء لا يتجزأ من (المغرب العربي و البحر الأبيض المتوسط و افريقيا).

  • المساحة:  2 381 741كلم مربع
  •  السكان : 42.200.000 نسمة
  •  العاصمة : الجزائر
  •  اللغات : العربية و البربرية (لغات وطنية و رسمية)
  •  الديانة : الإسلام (سني)
  •  العملة : الدينار الجزائري
  • النظام السياسي : جمهورية ديمقراطية شعبية
  •  رئيس الدولة : عبد المجيد تبون (انتخب في 12 ديسمبر 2019)
  •  مواقع مصنفة ضمن التراث العالمي لليونيسكو : قلعة بني حماد (1980) جميلة (1982) طاسيلي نجار (1982) تيمقاد (1982) تيبازة (1982) سهل المزاب (1982) القصبة (1992).

الجغرافيا

تتشكل تضاريس الجزائر من ثلاثة كتل كبرى : التل في الشمال ، الهضاب العليا و الأطلس الصحراوي في الوسط  والصحراء في الجنوب .

التل :

عبارة عن شريط  ساحلي واسع  بطول 1200 كلم و 100 الى 200 كلم عرض يحده من الجنوب سلسلة جبلية متوازية مع الساحل والتي تمتد من منطقة تلمسان في الغرب الى الحدود التونسية في الشرق   وتتشكل ضمنها مجموعة من السهول الخصبة ( متيجة في جنوب الجزائر العاصمة ) اين يتمركز غالبية السكان و حقول و جبال(الأطلس التلي) التي يتجاوز ارتفاعها عادة 2000 متر خاصة جبال جرجرة حيث تكسوها الثلوج خلال الشتاء .

الهضاب العليا و الأطلس التلي  :

مجموعة من السهول و الهضاب العليا و التي تمتد بشكل منحرف من الحدود المغربية الى الشمال الشرقي للجزائر ، فصل الصيف  ذو مناخ ثقيل جاف ، والشتاء بارد جدا و رطب ، اراضيه محفرة  بالعديد من الانهيارات ، وتتحول فيها الشطوط الى بحيرات مالحة بعد موسم سقوط الأمطار، فقير من ناحية النباتات وتتشكل من الأعشاب  ( الضرورية للمواشي) والحلفاء التي تستعمل في صناعة الحبال و القفف و السجاد  الخ

هذه السهوب يحدها من الجنوب حاجز جبلي (الأطلس الصحراوي ) والذي ما هو في الواقع سوى امتداد للأطلس الأعلى المغربي في الجزائر .ومن الغرب الى الشرق تتوالى جبال القصور وجبال اولاد نايل وجبال الزيبان و كذلك جبال الأوراس التي ترتفع الى اكثر من 2300 م ، توجد عند سفوح هذه الجبال مجموعة من الواحات التي تحدد بداية الصحراء : بسكرة بوسعادة الأغواط و غرداية في سهب مزاب جنوبا.

الصحراء :

تغطي الصجراء 85% من التراب الجزائري (2000كلم من الغرب الى الشرق و1500كلم من الشمال الى  الجنوب) يتراوح الجنوب الكبير للجزائر بين مناظر بركانية (جبال الهقار ) وجبال (طاسيلي نجار) سهوب حجرية و سهوب رملية حيث تظهر احيانا واحات رائعة .

الحيوانات

نجد في الأرياف و الجبال في شمال البلاد اغنام، قرود في منعرجات الشيفة (جنوب الجزائر العاصمة) الماعز و الخيول و ارانب برية، ثعالب و حتى خنازير برية، ويمكننا عند رفع الراس الى السماء ملاحظة بالي العصافير المهاجرة نحو الجنوب في الشتاء ( اللقلق،...) نحو الجنوب نلقى الغزال، الفنك وبعض الأيل البري والزواحف الصحراوية (الضب، الورن) وكذلك العقارب وبطبيعة الحال بعض الحيوانات المفترسة كالأسود والتماسيح التي غادرت البلاد منذ أكثر من قرن.

النباتات

النباتات في شمال البلاد ذات طابع متوسطي وتمتد الغابات (الصنوبر، الفلين، الخروب، البلوط ...) على طول الشريط الساحلي و على جانب الأطلس التلي و العديد من الأزهار المتنوعة التي تنبت في الحدائق و البساتين ( الياسمين، الورد، الإكليل، و الجيرانيوم ...) وماعدا الحلفاء فقليل من النباتات تنمو في الهضاب العليا بوسط البلاد . وقد تم في جنوب البلاد وضع اساليب مبتكرة للسقي تساعد الفلاحين على زراعة كل انواع الفواكه و الخضر اضافة الى التمور.

المناخ

المناخ من نوع البحر الأبيض المتوسط ​​على طول كامل الحافة الشمالية التي تغطي الساحل و الأطلس التلي ( صيف حار جاف ، شتاء رطب وبارد ) وشبه جاف على الهضاب العليا في وسط البلاد ، و صحراوي بمجرد عبور جبال الاطلس الصحراوي. يمكن أن تكون الإختلافات كبيرة في درجة الحرارة في يوم واحد ، وهو الحال في الصحراء، حيث يمكن ان تتأرجح درجة الحرارة من طرف إلى آخر في غضون بضع ساعات(أكثر من 40 درجة مئوية في اليوم- أقل من 5 درجات مئوية في الليل)

اكتشف الجزائر

الساحل

يمتد الساحل الجزائري على مسافة 1200 كيلومتر من الشواطئ الرملية ذات المياه الفيروزية اللون. ويشمل على طوله المدن الرئيسية في البلاد الباهرة العمران والمليئة بالمواقع الطبيعية الجميلة ، والمنطقة الساحلية هي الآن واحدة من اكثر المناطق سياحة في البلاد. ابتداءا من الجزائر العاصمة البيضاء الى وهران المشرقة مرورا بعنابة وعبر خلجان منطقة القبائل، الساحل هو بلا شك قبلة السباحين والمتنزهين وهواة الصيد والرياضات المائية. ولا يحول النشاط السياحي في هذا الجزء من الجزائر دون الحفاظ عن الحياة البرية والحياة البحرية كمكان حقيقي للاسترخاء ، و يعتبر الساحل الجزائري مكان ثري بالتاريخ حيث تتناثر على حافة البحر العديد من المواقع الأثرية من العصور القديمة أو العثمانية.

الوسط

تعتبرالجزائر البيضاء المسماة (البهجة) كأول مدينة في المنطقة المغاربية. تأسست سنة 960 على يد بولوغين بن زيري على أنقاض المدينة الرومانية القديمة Icosium ، تمتد المدينة العثمانية القديمة حوالي ثلاثين كيلومترا. يحدها من الشمال والشرق البحر الأبيض المتوسط الذي يشكل خليج الجزائر العاصمة الشهير، تطل عليه القصبة ،المدينة الإسلامية العريقة وقد اثرت العديد من التدخلات الخارجية (الرومانية والتركية والفرنسية) على منطقة الجزائر العاصمة مما جعلها منطقة دولية ومنفتحة على العالم .
من القصبة الأسطورية الى البوقالات التقليدية مرورا بطبخها ، استطاعت مدينة محمد راسم الإستفادة من تراثها الثقافي الغني. وعلى بعد بضعة كيلومترات تجد هناك مدينة تيبازة المدينة الرومانية القديمة ومتحفها العتيق وأبعد قليلا تاتي منطقة القبائل الوعرة وخلجانها الصغيرة التي تستحق الزيارة. كل شيء هنا يدعوك للاسترخاء من جيجل الى بجاية مرورا بتيزي وزو.

الشرق

يعتبر الساحل القسنطيني غير معروف بصفة كافية مثل ساحل الجهة الغربية ، ولكنه رغم ذلك لا يخلو بالضرورة من السحر. ،" وقد بنيت قسنطينة (سيرتا القديمة) والتي يطلق عليها اسم "مدينة الجسور المعلقة بسبب بعدها عن البحر على صخرة تطل على أودية عميقة يتدفق في عمقها وادي الرمال ، أسسها الإمبراطور قسطنطين الأول الذي أعطاها اسمه . وقسنطينة مدينة المالوف ، الموسيقى العربية الأندلسية المعروفة هي قطب ثقافي جامعي جد هام.
وتعكس معالم مثل جامع الأمير عبد القادر الكبير او قصر الباي الثراء المعماري للمدينة. غير ان عنابة او بونة قديما هي اهم مدينة كبرى للساحل القسنطيني وهي واحدة من المدن التي تحتوي على أجمل سواحل الجزائر. بنيت على أنقاض المدينة القديمة المعروفة باسم بونا ، وهي الآن رابع أكبر مدينة في الوطن. وكنيسة القديس أوغسطين بالإضافة إلى الآثار القديمة هي ابرز معلم في المدينة ،حيث بنيت عام 354 ق. م على ذكرى هذا القس المولود في الجزائر ، و أعطى شهرة لمدينة بونا. سكيكدة مدينة الفراولة هي المدينة الرئيسية الأخرى في هذا الساحل. كانت سابقا تسمى Philippeville ، تكريما للملك لويس فيليب ، مدينة سكيكدة كانت ميناءا صغيرا ذو طابع تجاري وقد نمت اليوم بشكل كبير.

الغرب

شواطئ جميلة موانئ رئيسية هذا ما يلخص منطقة الغرب. ووهران المسماة بالباهية هي ثاني أكبر مدينة في الوطن تنتشر على سواحلها شواطئ يعتبر البعض منها من بين الاكثر وحشية في البحر المتوسط. يقطنها حاليا ما يقارب مليوني نسمة. وقد استطاعت المنطقة تشكيل هوية خاصة بها رغم تعاقب ماضي استعماري مضطرب اثناء الأحقاب الإسبانية والتركية والفرنسية وهي معروفة بتراثها الثقافي المثير للإعجاب خاصة فن الراي المتمرد والحسي هذا النمط الموسيقي أصبح الأن سفيرا للمدينة في جميع أنحاء العالم.
تلمسان هي المدينة الثانية في الغرب، تقع على 800 متر فوق مستوى سطح البحر، وهي المدينة الوحيدة في الجزائر التي يمكنها التباهى اليوم بعمارة مغاربية من تلك النوعية الموجودة في الأندلس. و يطلق عليها اسم "مدينة الكرز" وهي ايضا مكان للزيارة الممتعة والمريحة. اما مستغانم و رغم تفتحها على اقتصاد عصري فقد أبقت في الوقت نفسه على الطابع القديم، و يكفي كدليل على ذلك زيارة الحي الجديد تيجديت، اين يمكن التمتع بالشمس على الشواطئ الجميلة المحيطة .

الواحات

لواحات هي فضاءات ملونة و سماوية لاتشبه بعضها البعض وتقع في حدود الصحراء بفن و معرفة غير عادية... تجعل كل من يزورها يحس انه في حلم. هي جزر الصحراء، حيث تحفر الوديان دروبا للسعادة، و تقف أشجار النخيل ساهرة على رفاهية سكانها. الواحات الجزائرية أسطورية و مثيرة للإعجاب وهي نتيجة لمعرفة زراعية وتميز معماري. هذه الواحات هي بو سعادة، "مدينة السعادة"، بسكرة ، "ملكة الزيبان" الوادي، "مدينة الألف قبة " تقرت منطقة الكثبان الرملية (شمال شرق العرق الكبير) ، ورقلة واحة النخيل الهائلة التي بها اكثر من مليون نخلة ، غرداية ، المدينة في شكل الهرم (تأسست 1053) والأغواط بوابة الصحراء الحقيقية (400 كلم عن الجزائر العاصمة).
كنتاج لمعرفة أكيدة وتقنية خارقة للسقي ، تعتبر الواحات الجزائرية الأجمل في العالم . تتدفق من اعماق الأرض مياهها العذبة الصافية إلى السطح بأيدي ماهرة للمزارعين الجزائريين ، لتحول رمال الصحراء الى مشهد سماوي. العديد من المدن معروفة بواحة خاصة بها. وهوما ينطبق بشكل خاص على طولقة، التي تعد أهم واحة في الزيبان. و تاخذ المدينة شهرتها من نوعية تمورها، "دقلة نور" (أصابع الضوء) ومع ذلك تبقى تاغيت جوهرة الصحراء الحقيقية من دون شك ، الواحة الاكثر شهرة في الوطن.

المزاب

يقع مزاب في وسط الجزائر ، و هي هضبة صخرية يتتراوح ارتفاعها ما بين 300 و 800 متر. مشكل من مجموعة متكونة من خمس واحات ، تشمل خمسة قصور (قرى محصنة) : غرداية- مليكة - بني يزقن بنورة العطف واثنين من الواحات المعزولة في الشمال : القرارة و بريان. على سفحها توجد منازل ذات نوافذ وأبواب صغيرة و منخفضة، (للحماية من العواصف الرملية والحرارة) متلاصقة ببعضها البعض والشوارع ضيقة في شكل متاهة حقيقية.
. و كل مدينة محمية بالجدران والبوابات التي تمكن الدخول لها. وتشكل غابات النخيل جزءا لا يتجزأ من هذه المدن لكونها تحوي المنازل الصيفية التي تستقبل سكان المنطقة خلال اوقات الحرارة .و الحدائق خضراء والفواكه وفيرة بفضل النظام القديم للسقي ويعتبر وادي مزاب جزء من التراث العالمي ، وعرضت عبر لوحات زيتية للعديد من الرسامين المستشرقين.

الصحراء

تقع الصحراء في شمال افريقيا وتمتد على طول عشرة بلدان (من المغرب و موريتانيا مرورا بالسودان و النيجر) غير ان اكبر مساحة لها توجد ضمن التراب الجزائري وجاءت تسمية الصحراء من اللغة العربية وتعني الأرض السهبية، مناخها حار جاف : يسجل مقياس الحرارة في الصيف 50 درجة في النهار وفي الشتاء يمكن ان تصل الحرارة الى اقل من 5 درجة في المرتفعات .
كانت الصحراء في السابق عبارة عن حقول و سهوب وكانت بها ثروة حيوانية غنية ، اما اليوم فلم يبق سوى بصمات وآثار مغمورة في الرمال ورسوم حجرية تركها سلفنا في المغارات ، الزمن لا يؤثر على الحياة في هذا المكان حيث تغير الرياح في كل مره شكل الكثبان الرملية المتحركة بينما تبقى الصخور ثابتة و ابدية ، و السكون يعتبر سيد هذه المملكة و تأخذ فيها روعة مشاهد الغروب والشروق التي لا يمكن رؤيتها في أي مكان آخر انفاس المشاهدين .

العرق الكبير

العرق الكبير هي سلسلة من الكثبان الرملية التي تشغل 20% تقريبا من مساحة الصحراء و تكبر حسب قوة الرياح ، الضروف المناخية بها صعبة جدا حيث ان النباتات نادرة وتوجد اثارها بالواحات المنتشرة على جنبات الصحراء ، ونجد من بين اكبرها وادي سوف في الشمال ، ومن جهة اخرى نجد بساتين الساورة في العرق الغربي الكبير. هذه المنطقة التي تحمل اسم الوادي الذي يقطعها تعتبر الأكثر جذبا في الجنوب الجزائري .
القورارة هي منطقة في الجزائر مشكلة من مجموعة من الواحات يحدها شمالا (العرق الغربي الكبير) وغربا (التوات و الساورة) وفي الجنوب و الشرق ( هضبة تادمايت) ويفصلها عن تيديكت (عين صالح) مساحة واسعة مسطحة وصخرية .و تستعمل هذه المنطقة تماما مثل التوات (ادرار) و تيديكت نظام السقي المسمى فوقارة ( نظام سقي يعتمد على توزيع مياه السقي ) ويشمل العرق الكبير كذلك على بني عباس ، كرزيم ، كرزاز ، تيمودي ، واحات القرارة ومحاذاة مدن الأغواط ، غرداية وبشار وهذا الحاجز الذي يبدو صعب المرور، كانت تعبره دائما القوافل التي توصل بين الواحات المتناثرة بين موجات الرمال .ومن.المدن الرئيسية على طول العرق الغربي الكبير نجد المنيعة المسماة ايضا القليعة ، تيميمون(قورارة ) ادرار (توات)

التاسيلي

هي سلسلة جبلية تبلغ مساحتها حوالي 120000 كلم2 توحي لك من بعيد انها طلال مدينة قديمة. صنفت ضمن مواقع التراث العالمي من قبل اليونسكو عام 1982 ومحمية للإنسان والمحيط الحيوي في عام 1986، تمتلك الحظيرة واحدة من المجموعات الرئيسية للفن الصخري في العالم، تحتوي أكثر من 15000 من الرسومات والنقوش. وتعتبر الى غاية اليوم أكبر متحف هواء طلق في العالم. و تعتبر جنات هي المدينة الرئيسية فيه.
هذه المدينة، لؤلؤة التاسيلي الحقيقية ، تستحق اسمها الذي يعني الجنة. بناياتها البيضاء ذات الأبواب الزرقاء، الممتدة على جوانب الشوارع بمصابيح زرقاء داكنة وذهبية ، هي دعوة حقيقية للراحة. تطل عليها واحة النخيل الرائعة محاطة بالجبال الشاهقة و التي تستحق وحدها حقا القاء نظرة لها.

الهقار

صنفت الكتلة الصخرية البركانية للهقار والتي عمرها اكثر من ثلاثة مليارات سنة من قبل اليونسكو في عام 1987 ضمن قائمة التراث الثقافي العالمي ، وهي تشكيلة جيولوجية ضخمة. تقدم مناظر طبيعية رائعة لأمواج الحمم البركانية الصلبة تتراوح الوانها من الأصفر إلى الأسود المتوهج البنفسجي. مناخها حار جدا في الصيف، وبارد شتاءا. وفي كل الأحوال فهو ليس اقل تطرفا من بقية الصحراء اذ هو في الواقع ملاذا هاما بالنسبة لبعض الأنواع النباتية والحيوانية. وهي أيضا أرض الطوارق، الرجال الزرق المضيافين مع الاجانب. جمال هذه البراكين المذهل ، يدعو إلى الخلوة على غرار الأب تشارلز دو فوكو القس المسيحي الذي عاش وسط الهقار كناسك.

previous arrowprevious arrow
next arrownext arrow
Slider

كانت الجزائر قديما مفترق طرق استراتيجي ومقصد لمختلف الحضارات التي غزتها ولم تفوت فرصة وضع بصماتها على ترابها في نفس الوقت.  فهذه الشعوب غزت حقيقة الجزائر وجلبت تقاليدها وفكرها مؤثرة بذلك في الفن والعمارة.  ونجد حتى اليوم ، العديد من المدن الجزائرية تحتفظ بآثار المدن القديمة الفينيقية، النوميدية والرومانية. ويعتبرتاريخ الجزائر قبل الغزو الروماني طويل في الواقع ، وتم رغم ذلك  التغاضي عنه في كثير من الأحيان. فالعديد من آثار الفترة النوميدية، لا تزال محفوظة تماما اليوم، وتبرز الدور الذي لعبته الجزائر في تاريخ البحر المتوسط​​. ولا تزال العديد من المدن الجزائرية تحمل الى غاية اليوم آثار هذا الميراث المرموق ، ومن بين المواقع التي تحوي اكبر عدد من الآثار نجد تيبازة، شرشال ،  جميلة ، تنس، تيمقاد.و تجدر الإشارة إلى أن وجود الآثار يرتكز  اساسا على الشريط الساحلي والجزء الشمالي من البلاد. اما في الجنوب، فآثار الأجيال السابقة تمتد الى ابعد من ذلك. وهكذا نجد العديد من النقوش الصخرية التي  يعود تاريخها إلى العصر الحجري الحديث الذي يصور الحياة اليومية للأسلاف من سكان الصحراء.

ليس بعيدا عن الجزائر العاصمة المدينة العصرية توجد مواقع اثرية تم الحفاظ عليها بشكل جيد لدرجة أننا لا نتخيل بأنه قد مرت عليها آلاف السنين ، و تعرف العديد من المدن بجمال هذه المواقع مثل تيبازة التي يمكن ان نعجب بالآثار في حضيرتها الخاصة بالآثار الواقعة بمحاذاة البحر تغطيها اشجار الصنوبر ويعلوها جبل الشنوة الشامخ و تبين آثار الحقبة الرومانية غربا بان تيبازة عرفت آنذاك تاريخا حافلا ، حيث نجد على بعد حوالي عشرة كيلومترات جنوب شرق تيبازة وعلى طرق سيدي راشد المعبد الملكي الموريتاني المسمى ايضا قبر المسيحية المصنف سنة 1982 ضمن التراث العالمي لليونسكو، وهو معبد واسع على شكل هضبة منذ القرن الثاني قبل الميلاد يرتفع على مسافة 40 متر، ويقال انه بني ليكون مدفنا للملك يوبا الثاني وزوجته كليوباترا سيلان( ابنة كليوباترا المصرية و ومارك انطوان) ابعد من ذلك توجد شرشال التي تعتبر توأم لتيبازة ، تحتوي شرشال على احد اجمل المتاحف في الوطن وميناء شيد منذ الحقبة الرومانية ما زال يستعمل الى يومنا هذا من طرف الصيادين ، ونظرا لكثرة الآثار فقد تم تشييد متحف ثاني داخل حضيرة الفسيفساء.

يحتوي العرق الكبير على العديد من المواقع لفترة ما قبل التاريخ ، وتشير النقوشات على الصخور المكتشفة بواحة تاغيت الى وجود حظارات قديمة هامة .وعلى بعد كيلومترات من ورقلة يوجد موقع سدراتة العاصمة القديمة للإباضيين المسماة الماجدة نظرا لرخائها ، تم تهديمها في القرن السادس حيث تم ردمها تحت الرمال  ولم يتم التعرف عليها الا بواسطة المسح الجوي وقد كشفت بعض الحفريات في نفس المكان وجود بنايات تدل على شساعتها و ثرائها.وعلى بعد حوالي مائة كيلومترعن مدينة تمنراست تم اكتشاف قبرالملكة تين هينان ملكة التوارق و يعرف الجنوب ايضا بالنقوش الحجرية خاصة على جبل غارة الجنون حيث نميز حيوانات اليفة ومتوحشة هذه الرسومات توج منذ ما يقارب 2700 سنة  قبل عصرنا، وهي احدى اجمل الجداريات في الصحراء.

على غرار وهران حافظت العديد من المدن على مظاهر الهيمنة الإسبانية ، وهكذا فرمز وهران هو دير سانتا كروز وتعرف تلمسان وهي ثاني مدينة في المنطقة بمعالمها ذات الصبغة العربية الإسلامية من نفس نوعية تلك الموجودة بإسبانيا، وقد انشأت اغلب مدن المنطقة في القرون الوسطى ، ماعدا عين تموشنت التي انشأت في الحقبة الرومانية ، ويمكن ان نرى في مناطق مجاورة لتيارت مواقع لما قبل التاريخ ، وقبور من الفترة البربرية .

تحوي المنطقة الشرقية للبلاد أكبر احتياطي من الآثار التاريخية، واغلب هذه المواقع مصنفة وتساهم في التعريف بالمنطقة. وعلى بعد 30 كلم من قسنطينة يوجد موقع تيديس ،وهي مدينة نومدية صغيرة تخفي العديد من الآثار الخاصة بهذه الحقبة ، وقد قام الرومان بتعديل هذا الموقع حسب قواعد التعمير الخاص بهم، وليس بعيدا عنها توجد سيرتا ثم عنابة المعروفة بهيبون وبعدها تيمقاد بومباي افريقيا المعروفة بالحالة الجيدة التي توجد عليها الآثار يشهد على ذلك موقع المدينة الرومانية ثاموقادي المصنف سنة 1982 ضمن التراث العالمي لليونيسكو و الذي تم به اكتشاف اثار كبيرة مدفونة تحت التراب ، وحدد تاريخ انشاء هذه المدينة من طرف الإمبراطور تروخان ب 100 سنة بعد الميلاد.